عبد الملك الجويني
298
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا أعتق الرجل أم ولده أو مات عنها ، فعَتَقت بموته ، فعليها الاستبراء بقرء واحد ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، فإنه أوجب عليها أن تتربص ثلاثَ حيض ، ونظر إلى كمالها بالحرية مع أول جزء من الاستبراء ، ومعتمدُنا أن الزائل عنها ملك يمين ، والتعويلُ في إيجاب العدة ذات العَدَد على زوال النكاح ، وهذا ما قررناه في ( الأساليب ) ( 2 ) ومجموعات الخلاف . ثم الذي نذكره قبل الخوض في مقصود الباب أن القرء الواحد الذي أطلقناه في الاستبراء في هذا الباب الذي مضمونه زوال الملك ، والقرء الواحد الذي سيأتي اعتباره في الباب الثاني ، وهو جلب الملك طهرٌ أم حيض ؟ ذكر الأئمة قولين وقالوا : أصحهما والجديد منهما - أنه حيض واحدٌ . والقول الثاني - أنه طهرٌ . توجيه القولين : من قال : إنه طهر ، قاس على القرء المعتبر في العدة ؛ إذ لا فرق بين البابين إلا في الاتحاد والتعدد ، وقد بان أن الأقراء المعتبرة في العِدد هي الأطهار ، فليكن الاستبراء واحداً منها ، ولعل هذا يترجح في الاستبراء بشيءٍ ، وهو أن التعبد في الاستبراء أغلب ، ولهذا يجب الاستبراء على من اشترى جاريةً من امرأة ، أو من ملكِ صبيٍّ لا يطأ مثلُه ، فإذا غلب التعبدُ على الباب ، لزم قطعُ النظر عن اعتبار ما هو علامة براءة الرحم . ومَنْ قال بالقول الثاني ، احتج بظاهر الخبر المنقول في سبي هوازن ، واحتج أيضاً بأن قال : إذا اتحد المعتَبر هاهنا وقد تمس الحاجة إلى تبرئة الرحم عن شغل سبق ،
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 406 مسألة 912 ، رؤوس المسائل : 442 مسألة 312 ، اللباب : 3 / 82 . ( 2 ) ( الأساليب ) أحد كتب الإمام في الخلاف . وأما مجموعات الخلاف ، فهي كتبه في ( علم الخلاف ) وله في هذا المجال . 1 - الدرة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية . 2 - العمد . 3 - غنية المسترشدين . ولم يصلنا من هذه الأربعة إلا الدرّة المضية .